السيد كمال الحيدري
119
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
إذن نخلص إلى نتيجة تفيد أنّ الأساس النظري المتمثِّل بطبيعة الفهم الذي تقدّمه الفلسفة المشائية للوجود الإمكانى يفرز قراءته الخاصّة لنظرية الأمر بين الأمرين ، هذه القراءة التي تختلف عن قراءة أخرى تضطلع بها فلسفة الحكمة المتعالية ، تبعاً لاختلاف الأساس النظري ذاته متمثِّلًا بفهم آخر تقدّمه الحكمة المتعالية للوجود الإمكانى . على أن يلحظ أنّ هناك ضرباً من عدم الانسجام عند السيّد الخوئي بين الأساس المعرفى وبين النتيجة والتصوير الذي قدّمه للأمر بين الأمرين ، فبينما نحا في البُعد المعرفى منحىً يقوم على أساس الحكمة المتعالية عاد في النتيجة المستخلصة ( أو البُعد الآيديولوجى ) ليلتزم موقف الفلسفة المشّائية . هذه الملاحظة تمتدّ لتشمل السيّد الصدر إذا كان الملاك في موقفه المعرفى هو ما ذكره في كتاب « فلسفتنا » . 2 القراءة الثانية تخطّت مدرسة الحكمة المتعالية القراءة التي تقوم على أساس الفلسفة المشائية ، لتقدّم نظرية أخرى للتفسير تقوم على فهمها الخاصّ للوجود الإمكانى . فلو عدنا إلى صدر الدين الشيرازي نراه بعد أن تعرّض للقراءة الأولى أو المذهب الأوّل بحسب تعبيره الذي تبنّاه الحكماء وخواصّ الإمامية كما ذكر ، وختم تقييمه له بالقول : « إنّ هذا المذهب أحسن من الأوّلين ( الجبري والتفويضى ) وأسلم من الآفات ، وأصحّ عند ذوى البصائر النافذة في حقائق المعارف ، فإنّه متوسّط بين الجبر والتفويض وخير الأمور أوسطها » « 1 » عاد ليقول : « وذهب طائفة أخرى وهم الراسخون في العلم وهم أهل الله خاصّة
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية ، ج 6 ، ص 372 . وقد عقّب السيّد الطباطبائي في هامش له بالصفحة ذاتها إلى أنّ هذين المذهبين أو القراءتين غير متدافعتين .